زايوبريس

شاركها

محكمة الاستئناف بالناظور تحتفي باليوم الوطني للسلامة الطرقية عبر يوم دراسي توعوي

الوضوح.كوم

نظمت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالناظور، بشراكة مع رئاسة المحكمة، يوم الخميس 27 فبراير 2026، يوماً دراسياً تخليداً لليوم الوطني للسلامة الطرقية، تحت شعار: «السلامة الطرقية رهان وطني ومسؤولية مشتركة»، وذلك في إطار الانخراط المؤسساتي المتواصل لمختلف المتدخلين في تعزيز الأمن الطرقي والحد من حوادث السير باعتبارها قضية مجتمعية ذات أبعاد قانونية وأمنية وتنموية .

وافتتحت أشغال هذا اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها مراسيم تحية العلم على نغمات النشيد الوطني، قبل أن تنطلق الجلسة الافتتاحية بكلمة للسيد عبد المجيد منصف، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالناظور، الذي أكد أن السلامة الطرقية لم تعد مجرد موضوع تقني مرتبط بحركة السير، بل أضحت رهانا وطنيا يقتضي تعبئة جماعية قائمة على احترام القانون وترسيخ ثقافة الوقاية والمسؤولية المشتركة بين مختلف الفاعلين .

من جانبه، أبرز السيد عبد الغني الطيبات، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالناظور، أهمية الدور الذي تضطلع به النيابة العامة في حماية النظام العام الطرقي، من خلال تتبع المخالفات الخطيرة وتفعيل السياسة الجنائية الرامية إلى تعزيز الردع القانوني وصيانة سلامة مستعملي الطريق، مشددا على ضرورة استمرار التنسيق بين القضاء وباقي المؤسسات الأمنية والإدارية المعنية .

وتولى تسيير أشغال هذا اليوم الدراسي السيد المستشار عبد الكريم الأعزاني، حيث عرف اللقاء مشاركة وازنة لقضاة ومسؤولين قضائيين وأمنيين ومحامين، إلى جانب حضور أساتذة جامعيين وطلبة باحثين بماستر المهن القانونية والقضائية، وأطر إدارية وتقنية وفاعلين مهتمين بمجال السلامة الطرقية، في تجسيد عملي لمقاربة تشاركية تقوم على تكامل الأدوار بين مختلف المتدخلين .

وخلال الجلسة العلمية، قدم السيد سفيان حفيظ، القاضي بالمحكمة الابتدائية بالناظور، مداخلة تناولت دور محاكم الموضوع في تعزيز الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية، مبرزاً أهمية الاجتهاد القضائي في تكريس التطبيق السليم لمقتضيات مدونة السير بما يحقق التوازن بين الزجر والوقاية. كما تطرق السيد أكرم حساني، نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالدريوش، إلى أدوار النيابة العامة في تحقيق الأمن الطرقي من خلال تتبع الجرائم المرتبطة بالسير والجولان وتعزيز النجاعة القضائية في معالجة المخالفات والحوادث .

وفي السياق ذاته، سلطت الأستاذة نوال أفقير، المحامية بهيئة الناظور الحسيمة، الضوء على فعالية المقاربة القانونية في إنجاح الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية، مؤكدة أن تحقيق النتائج المرجوة يظل رهيناً بتكامل النص القانوني مع الوعي المجتمعي واحترام قواعد السير. أما السيد فتح الله كردوع، الضابط الممتاز بالأمن الوطني، فقد استعرض الأدوار التي تضطلع بها مصالح الأمن الوطني في تنزيل الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية، من خلال المراقبة الميدانية والتدخلات الوقائية الرامية إلى الحد من السلوكيات الخطرة .

كما قدم السيد عبد العلي بيا علي، قائد سرية الدرك الملكي بزايو، عرضاً حول مساهمة الدرك الملكي في تعزيز الأمن الطرقي، متوقفاً عند المقاربات المعتمدة والحصيلة المسجلة في مجال المراقبة الطرقية والوقاية من حوادث السير. فيما تناول السيد عادل التجربيني، المدير الإقليمي للتجهيز والنقل، دور البنية التحتية والتجهيزات الطرقية في الحد من الحوادث، مبرزاً أهمية تحسين جودة الطرق والتشوير والصيانة المستمرة باعتبارها عناصر أساسية في تعزيز السلامة الطرقية .

وقد شكل هذا اليوم الدراسي مناسبة لفتح نقاش مهني مسؤول حول واقع السلامة الطرقية والتحديات المرتبطة بها، حيث تم التطرق إلى عدد من الإشكالات المرتبطة بحوادث السير وسبل معالجتها في إطار مقاربة شمولية تجمع بين البعد القانوني والأمني والتحسيسي. كما أكد المتدخلون على أهمية التوعية المرورية وتعزيز ثقافة احترام قانون السير، إلى جانب مواكبة التطور التكنولوجي في مجال المراقبة الطرقية .

واختتم اللقاء في أجواء اتسمت بروح المسؤولية والتفاعل الإيجابي بين مختلف المشاركين، مع التأكيد على مواصلة العمل المشترك بين المؤسسات القضائية والأمنية والإدارية ومكونات المجتمع المدني، من أجل ترسيخ ثقافة السلامة الطرقية وتحقيق أمن طرقي مستدام يحافظ على سلامة المواطنين ويساهم في تعزيز التنمية المجتمعية .