الوضوح.كوم
عندما نتحدث عن الجالية المغربية المقيمة بالخارج، لا يمكن إلا أن نستحضر الأدوار الإيجابية التي تلعبها في دعم التنمية الاجتماعية والإنسانية داخل الوطن. وفي هذا الإطار، تبرز جالية مدينة زايو المقيمة بالديار الأوروبية كنموذج مشرف للعطاء، حيث ظلت مرتبطة بمدينتها الأم بروابط قوية قوامها الوفاء، التضامن، وخدمة الصالح العام.
وقد تجسد هذا الارتباط من خلال مجموعة من المبادرات والأنشطة التي قامت بها جالية أبناء زايو خلال الفترة الأخيرة، حيث بادرت مجموعة أصدقاء الزمن الجميل إلى تنظيم حفل تكريم لأساتذة الزمن الجميل، اعترافًا بما أسدوه من خدمات جليلة للمدرسة العمومية، وتقديرًا لجهودهم في تربية أجيال ساهمت في بناء المجتمع .
كما لم يقتصر عطاء الجالية على الجانب الرمزي فقط، بل شمل كذلك البعد الاجتماعي، من خلال هيكلة صنبور سيدي عثمان وتهيييء جنباته بطريقة الفن المعماري المغربي واحياء الصدقة السنوية التي نظمتها مجموعة الخير، والتي استهدفت الفئات المعوزة والمحتاجين، في تجسيد صادق لقيم التكافل الاجتماعي والتضامن الإنساني .
وفي السياق ذاته، لا يمكن الحديث عن العمل الخيري لجالية زايو دون استحضار أحد الوجوه البارزة بالديار الفرنسية، وبالضبط بمدينة الأنوار باريس، ويتعلق الأمر بالسيد ميمون البكوري، الذي يشهد له الجميع بحبه للخير ونكران الذات. فكلما قصد أحد أبناء زايو الديار الفرنسية طلبًا للدراسة أو الاستقرار، إلا ويجد فيه السند والداعم، سواء بالمرافقة أو التوجيه أو الدعم الإنساني .
كما يُعرف عن السيد ميمون البكوري مبادراته المتواصلة تجاه الفئات الهشة، حيث يحرص عند كل زيارة له إلى مدينة زايو على جلب كميات مهمة من الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة، يتم توزيعها على الفقراء والمعوزين، مما يخفف عنهم عبء العلاج ويزرع الأمل في نفوسهم .
ولا يفوتنا في هذا الإطار أن نُنوّه بالدور الإنساني الكبير الذي قام به الفنان العالمي كريم جعفر، أحد أبناء مدينة زايو، والذي قدّم بدوره إسهامات نوعية لفائدة المدينة وساكنتها، فبمناسبة إحداث النواة الجامعية بمدينة زايو، بادر إلى تقديم حافلتين للنقل المدرسي والجامعي، ساهمتا في تسهيل تنقل الطلبة والتخفيف من معاناتهم اليومية .
كما شمل عطاؤه الفئات المعوزة وذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال توفير وسائل ومعدات تساعدهم على الاندماج في حياتهم اليومية، إلى جانب تقديم مساعدات عينية من الألبسة، في مبادرات إنسانية تعكس حسه الاجتماعي العالي ووفاءه لمدينته .
إن ما تقوم به جالية زايو المقيمة بالخارج، من أفراد وفعاليات فنية وجمعوية، يؤكد أن الهجرة لم تكن يومًا انقطاعًا عن الجذور، بل جسرا للعطاء والعمل الإنساني، وجعلت من أبناء المدينة سفراء حقيقيين لقيم التضامن، الوفاء، وحب الوطن، في أفق مواصلة هذه المبادرات التي تخدم الإنسان وتكرس ثقافة الاعتراف .







