الوضوح.كوم
شهد فندق برج كنزي بمدينة الدار البيضاء، يوم الخميس 25 دجنبر 2025، في حدود الساعة الثالثة بعد الزوال، انعقاد اللقاء الوطني للنساء المعيلات للأسر، المنظم تحت شعار:
“النساء ربات الأسر: من الهشاشة إلى الفعل الاقتصادي، والاستفادة من حقوق الصحة والحياة الآمنة”، وذلك بمبادرة من وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وبحضور شخصيات وازنة من مسؤولين حكوميين، وخبراء، وفاعلين جمعويين، إلى جانب مشاركة الأستاذة أمينة لمراني .

ويأتي هذا اللقاء في سياق وطني يتميز بانخراط المغرب خلال السنوات الأخيرة في مسار إصلاحي طموح، يروم تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، انسجامًا مع التزامات المملكة الدولية، ولاسيما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، وأجندة 2030 للتنمية المستدامة، وإعلان ومنهاج عمل بيجين، فضلًا عن المرجعيات الوطنية المؤطرة، وعلى رأسها دستور 2011، والنموذج التنموي الجديد، والبرنامج الحكومي 2021-2026 .

وقد أسفرت هذه الإصلاحات عن تحقيق مكتسبات مهمة في مجالات الحقوق والحريات، وتعزيز المشاركة الاجتماعية والاقتصادية للنساء. غير أن النساء ربات الأسر ما زلن يواجهن أوضاع هشاشة متعددة الأبعاد، تتجلى في ارتفاع نسب الأمية، ومحدودية الولوج إلى الموارد الاقتصادية والخدمات الأساسية، إضافة إلى استمرار عوائق هيكلية واجتماعية وثقافية تعرقل اندماجهن الفعلي في الحياة الاقتصادية .

وفي هذا الصدد، تبرز الإحصائيات الوطنية ارتفاع نسبة الأسر التي تتحمل مسؤوليتها نساء من 16 في المئة سنة 2014 إلى 19.2 في المئة سنة 2024، وهو ما يعكس تحولًا بنيويًا في الأدوار الأسرية والاجتماعية للمرأة، ويؤكد الحاجة الملحة إلى اعتماد برامج دعم مهيكلة تعزز استقلالية النساء المعيلات للأسر، اقتصاديًا واجتماعيًا .

وفي الإطار ذاته، أكدت التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، على ضرورة إدماج قضايا المرأة في صلب السياسات العمومية والتنموية، وصون كرامتها، وتعزيز قدرتها على الإسهام الفاعل في التنمية الوطنية. وقد تجسد هذا التوجه في استراتيجية وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة 2022-2026، وكذا الخطة الحكومية للمساواة 2023-2026، التي أولت اهتمامًا خاصًا بالتمكين الاقتصادي للنساء، مع التشديد على أهمية الشراكات مع الفاعلين الدوليين لدعم البرامج الموجهة للنساء في وضعية هشاشة .

وانطلاقًا من هذه الرؤية، أطلقت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، وبدعم من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي، نموذج “معيلات” كمقاربة متكاملة تهدف إلى تمكين النساء ربات الأسر اقتصاديًا واجتماعيًا. ويرتكز هذا النموذج على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، وضمان الولوج إلى الحقوق والخدمات، وتعزيز القدرات والمهارات القيادية .
ويهدف هذا النموذج إلى معالجة الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تواجه النساء ربات الأسر، والمساهمة في تطوير سياسات وبرامج مستدامة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ولاسيما الهدف الخامس المتعلق بالمساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات، والهدف الثامن المرتبط بالنمو الاقتصادي الشامل والعمل اللائق، والهدف العاشر المتعلق بالحد من أوجه عدم المساواة .
ويُعد هذا اللقاء محطة مهمة لتقاسم التجارب، وتقييم السياسات العمومية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يخدم قضايا النساء المعيلات للأسر، ويدعم انتقالهن من وضعية الهشاشة إلى الفعل الاقتصادي والمواطنة الكاملة .






