الوضوح.كوم : عيد الجليل بكوري
شهدت مدينة آسفي فيضانات قوية خلّفت خسائر مادية جسيمة، مست عدداً كبيراً من الأسر والممتلكات، وأعادت إلى الواجهة سؤال الجاهزية والتدخل الاستعجالي في مواجهة الكوارث الطبيعية. هذه الفيضانات، التي باغتت الساكنة وخلّفت أضراراً واضحة في المنازل والبنيات التحتية، كان من الواجب أن تُصنَّف كـ“واقعة كارثية” وفق ما ينص عليه القانون، حمايةً لحقوق المتضررين وضماناً لتعويضهم .
إن إعلان الفيضانات كواقعة كارثية ليس مجرد إجراء إداري، بل خطوة أساسية لتفعيل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، الذي أُحدث خصيصاً لدعم المتضررين وتعويضهم عن الخسائر التي تلحق بمساكنهم وممتلكاتهم، وتمكينهم من استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي .
غير أن غياب هذا الإعلان ترك العديد من الأسر في وضعية هشّة، تواجه الخسائر لوحدها، في ظل محدودية الإمكانيات وارتفاع تكاليف الإصلاح وإعادة الإعمار. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير تصنيف الكوارث، ومدى تفاعل السلطات مع حجم الأضرار الحقيقية التي عاينتها الساكنة على أرض الواقع .
كما أن هذه الفيضانات كشفت، مرة أخرى، عن هشاشة البنية التحتية، وضعف قنوات تصريف مياه الأمطار، وغياب حلول استباقية قادرة على الحد من آثار مثل هذه الظواهر الطبيعية، التي باتت تتكرر بفعل التغيرات المناخية .
اليوم، ومعاناة متضرري فيضانات آسفي تستدعي تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً، يبدأ بالاعتراف الرسمي بحجم الكارثة، ويمر عبر تفعيل صندوق التضامن، ولا ينتهي إلا بإجراءات عملية لإصلاح الأعطاب البنيوية ووضع استراتيجيات وقائية حقيقية.
فهل ستتم الاستجابة لمطالب المتضررين، أم سيظل التعويض مؤجلاً في انتظار فيضانات أخرى تذكّرنا بحقوق لا يجب أن تُنسى؟






